محمد المختار ولد أباه
323
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الفاعل في قولنا « زيد قام » يدعو إلى تقدير فعل سابق . وأن الأخفش يرى أن الألف والواو والنون ، في قولنا « قاما » و « قاموا » وقمن ، ليست ضمائر ، وإنما هي محض علامات تدل على التثنية والجمع ، وإن الجرمي سبقه إلى إنكار التنازع في الأفعال المتعدية إلى أكثر من مفعول ، لما في ذلك من تكلف صيغ لم تأت عن العرب ، كما استلهم من الجرمي أيضا إنكار إضمار « أن » في نصب المضارع بعد « الفاء » و « الواو » « 1 » . وهكذا يظهر أن ثورة ابن مضاء ليست سوى محاولة إصلاح محدود مستلهم من آراء الظاهرية في نفي القياس والتعليل ، فرمى إلى استبعاد العوامل التقديرية والعلل الثواني والثوالث ، والصيغ التمرينية غير المسموعة وأنكر منها كل ما ليس له نظير ، ومثل له بقولهم في باب التنازع : « أعلمت وأعلمونيهم إياهم الزيدين العمرين منطلقين » ، ورأيه في هذه المسألة وما شاكلها أنها لا تجوز لأنه لم يأت لها نظير في كلام العرب ، وفي أبنية الصرف قولهم : « ابن مثال كذا من كذا » . وهذه المحاولة ، بالرغم من طرافتها ، كان مصيرها شبيها بمصير المذهب الظاهري نفسه ، ولعل ذلك يعود أن هذه العيوب التي ثار ضدها ليست في الحقيقة بالحجم الذي يتصوره دعاتها . فالقضايا التمرينية محدودة جدا ، قليل منها في أبنية الصرف ، وبعضها في تراكيب التوابع وتداخلها مع صلة الموصول ، وقد أوردنا نموذجا منها في كتاب المقتضب .
--> ( 1 ) المدارس النحوية ص 304 .